الإيجي

198

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )

المطلقة فهي منتهي الإشارات ومقصد الحركات المستقيمة على ما ستقف عليه واما مطلق الجهات فيتناول الأطراف القائمة بكل جسم إذ يمكن اعتبار انتهاء الإشارة والحركة إليها وهي واقعة بإزاء الجهات المطلقة فتسمي بأسمائها وانما حكمنا بان الفوق والتحت أعنى من الجهات المطلقة جهتان حقيقيتان لأنهما جهتان متمايزتان بالطبع فان بعض الأجسام العنصرية بطبعها تطلب الفوق وتهرب عن التحت كالنار والهواء وبعضها بالعكس كالأرض والماء وأيضا فهاتان الجهتان لا تتبدلان أصلا فان القائم إذا صار منكوسا لم يصر ما يلي رأسه فوقا وما يلي رجله تحتا بل صار رأسه من تحت ورجله من فوق وكان الفوق ولتحت بحالهما وما ذكر من حال المستلقى لا يخرج الفوق أو التحت عن كونه فوقا أو تحتا بل يصير وجهه إلى الفوق وقفاه إلى التحت نعم يتصف التحت والفوق حينئذ بوصفين آخرين اعتباريين أعني كونهما قداما وخلفا وأما باقي الجهات فلا تمايز بينها بالطبع وهي متبدلة بحسب الفرض كما مر وقد يقال إذا فسر الفوق والتحت بما يلي السماء والأرض لم يتصور فيهما تبدل بخلاف ما إذا فسر بما يلي رأس الانسان وقدمه بالطبع فإنهما يتبدلان حينئذ كما إذا قام شخصان على طرفي قطر واحد من الأرض فان رأس كل واحد منهما وقدمه على المجرى الطبيعي مع أن الجانب الّذي يلي رأس أحدهما يلي قدم الآخر فيكون ذلك الجانب فوقا بالقياس إلى الأول وتحتا بالقياس إلى الثاني ويجاب بأن قولنا بالطبع ليس صفة للقدم والرأس بل هو متعلق بالفعل

--> وأما بالقوة فجهاتها غير متناهية إذ لا نقطة أولي بها من غيرها والحال في الجسم كالحال في السطح هذه عبارته في الملخص وعلى هذا أسلوب كلامه في المباحث المشرقية فليتأمل [ قوله فهي منتهي الإشارات ومقصد الحركات المستقيمة ] فبالنظر إلى الأول قيل أن جهة الفوق هي بحسب الفلك الأعظم لأنه منتهي الإشارات الحسية ومقطعها أو بالنظر إلى الثاني قيل هي مقعر فلك القمر والأول هو الصحيح لان الإشارة إذا تعدت من فلك القمر كان إلى جهة الفوق قطعا لكونها آخذة من جهة التحت متوجهة إلى ما يقابلها [ قوله إذ يمكن اعتبار انتهاء الإشارة والحركة إليها ] فإنك إذا أشرت إلى طرف المكعب كسطح من سطوحه مثلا فإنه ينتهى اشارتك إليه وإذا فرضنا حركة جسم فيه فإنه إذا نفذ فيه المتحرك وتحرك تنتهى